يطرح ميهايلو إس. زيكيتش في مطلع تحليله صورة قاتمة، إذ تتحمّل مصر عبئًا اقتصاديًا ثقيلًا نتيجة تداعيات الحرب على إيران، رغم أنها لم تتعرض لهجوم مباشر. ويصف الكاتب اقتصادًا يترنّح تحت أزمات متلاحقة، ويقترب من نقطة تحوّل قد تعيد تشكيل مساره بالكامل.
ويشير تقرير ذا ترامبِت إلى أن إغلاق مضيق هرمز بفعل الهجمات على سفن الطاقة رفع أسعار النفط عالميًا بشكل حاد، ما انعكس مباشرة على تكلفة الوقود والسلع الأساسية. ويضع هذا التطور مصر في موقع هش، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة.
صدمة الطاقة تضرب الداخل
أدّت الحرب إلى تعطّل إمدادات الغاز، حيث أوقفت إسرائيل معظم صادراتها إلى مصر، بينما تعذّر على قطر التصدير بسبب إغلاق المضيق. وارتفعت فاتورة واردات الطاقة إلى نحو 2.5 مليار دولار شهريًا خلال فترة قصيرة، وفق تصريحات حكومية.
ودفعت هذه الضغوط الحكومة إلى فرض إجراءات تقشفية، أبرزها تقليص ساعات عمل المحال التجارية وفرض إغلاق مبكر بهدف ترشيد استهلاك الكهرباء. وتعكس هذه القرارات حجم الأزمة أكثر مما تعكس مجرد تنظيم إداري، إذ تشير إلى اختلال في توازن الطاقة داخل الاقتصاد.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، خاصة في القطاعات التي تعتمد على ساعات العمل الطويلة، مثل التجارة والخدمات.
اقتصاد مثقل بالأزمات
تراكمت على مصر سلسلة من الصدمات خلال السنوات الأخيرة، ما زاد هشاشتها أمام أي أزمة جديدة. فقد تضرر قطاع السياحة بشدة خلال جائحة كورونا، ثم واجهت البلاد اضطرابات في واردات القمح نتيجة الحرب في أوكرانيا.
وتراجعت إيرادات قناة السويس بعد الهجمات في البحر الأحمر، بينما أثار سد النهضة الإثيوبي مخاوف بشأن أمن المياه. ويعيش جزء كبير من السكان تحت خط الفقر أو بالقرب منه، ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار ذا تأثير واسع وسريع.
ورغم أن دولًا خليجية دعمت الاقتصاد المصري سابقًا، فإن هذه الدول نفسها تواجه ضغوطًا بسبب الحرب الحالية، ما يقلل قدرتها على تقديم دعم إضافي في المدى القريب.
سيناريوهات التحول والمخاطر
يرى التحليل أن تكرار الأزمات قد يدفع النظام الاقتصادي إلى نقطة انكسار، خاصة إذا استمرت الضغوط الخارجية دون حلول هيكلية. ويطرح الكاتب احتمال حدوث تغييرات سياسية واجتماعية كبيرة في حال تفاقمت الأزمة الاقتصادية.
ويستند هذا الطرح إلى قراءة أوسع للتوازنات الإقليمية، حيث قد تستغل قوى مختلفة حالة الضعف الاقتصادي لتعزيز نفوذها. ويشير إلى أن التحولات الاقتصادية غالبًا ما تفتح الباب أمام تغييرات سياسية غير متوقعة.
وفي الوقت نفسه، يناشد رئيس الانقلاب المصري القوى الدولية وقف الحرب، مؤكدًا أن استمرارها يفاقم الأوضاع ليس فقط في مصر، بل في المنطقة بأكملها.
تعكس أزمة الطاقة الحالية أكثر من مجرد نقص في الوقود أو ارتفاع في الأسعار؛ فهي تكشف هشاشة بنية اقتصادية تعتمد بشكل كبير على الخارج. وبينما تحاول الدولة احتواء الصدمة بإجراءات سريعة، يبقى السؤال الأكبر: هل تستطيع مصر تحويل هذه الأزمة إلى نقطة انطلاق نحو نموذج اقتصادي أكثر استقرارًا، أم أن الضغوط المتراكمة ستفرض مسارًا مختلفًا بالكامل؟
https://www.thetrumpet.com/34172-egypts-modern-plague-of-darkness

